داود القيصري

68

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

قوله وعقيدته أو ترجيت منه خيرا فرجعت عن قولها لذلك الخبر ولا لذل إخمالهم لذكري توقعت منه عزا فرجعت عما كانت عليه ولا طلبت عز الإقبال عليّ لشكري عنه ولكن أبايع لأجل دفع طعن الضد على أكابر الأولياء المنجدين المعينين إياي في نجدتي وشجاعتي في إظهار القول بالاتحاد . ( فقوله : « لا أن نفسي تخوفت » إلى آخر الأبيات الثلاث اعتراض وقع بين قوله : « وهذي يدي » وبين المبايعة والقسم الذي يذكر من بعد ) ( ولما فرغ عن الجملة المعترضة شرع في يمينه بقوله : ) . 268 - رجعت لأعمال العبادة ، عادة ، وأعددت أحوال الإرادة عدّتي 268 - أي : متى حلت وتغيرت عن القول بالاتحاد أكون راجعا إلى أن أعمال العبادة صادرة عني عادة كما تصدر عن المحجوبين فإن العارف في كل عبادة تصدر منه يشاهد الحق شهودا عيانا ويعبده عبادة ذاتية عن إخلاص تام وصدق قوي ، والمحجوبون يجعلونها كالأفعال العادية لهم ولا شهود لهم فيها ولا حضور . وأكون مهيّأ أحوال الإرادة عدة للخلاص من العقاب وهو أيضا مذموم ( وأحوال الإرادة لازمها ) ( والمقصود من هذا البيت والأبيات الآتية إلى قوله : « متى حلت » [ البيت رقم 275 ] ، أني متى تغيرت عن القول بالاتحاد تكون أعمالي وأفعالي وأقوالي كلها كأعمال المحجوبين وأفعالهم وأقوالهم ، وإن كانت سنة حسنة بالنسبة إلى العارفين ) . 269 - وعدت بنسكي ، بعد هتكي ، وعدت من خلاعة بسطي ، لانقباض بعفّة 269 - أي : ويكون عوذي والتجائي بنسكي وأعمالي بعد هتكي لشعائر اللّه وحرماته إلا باللّه ورحمته وفضله وكرمه ، ويكون عودي من خلاعة البسط إلى الانقباض بسبب العفة إلا بتوفيقه ورحمته ( والخلاعة كناية عمن لا يتقيد بالشرع ) . 270 - وصمت نهاري ، رغبة في مثوبة ، وأحييت ليلي ، رهبة من عقوبة « 1 » 270 - أي : ويكون صومي لأجل الرغبة في الثواب وإحياء ليلي لأجل الرهبة من العقاب ( والصوم للثواب والإحياء لدفع العقاب من شأن المحجوبين عن رب الأرباب ) .

--> ( 1 ) المثوبة : الثواب ، الرهبة : الخوف .